الأسس المنطقية للستقراء | محمد باقر الصدر الشهيد الأول
كتاب (الأسس المنطقية للاستقراء) قفزة نوعية لا مثيل لها في تاريخ الحوزات الدينية ولا في حياة التأليف والتحقيق لدى العلماء والفقهاء والمراجع الإسلامية، والسبب في ذلك أن العلماء كانوا ينتهجون في علم الكلام ومعرفة نهج الأدلة العقلية الفلسفية وإثبات وجود الله سبحانه من خلال مبدأ العلية والسببية. ولكن المدرسة المادية التجريبية التي أنكرت القوانين العقلية انحازت إلى الإلحاد بالله وجحود الخالق محتجّة أن منطلقاتها المادية لا تنسجم مع المبادئ الغيبية التي تثبت من خلال العقل والفلسفة. إن سيدنا الأستاذ رضوان الله تعالى عليه، أفحم الخصم وغلق أبواب الإلحاد لله سبحانه في وجوههم وسحب الأوهام التي تذرعوا بها للجحود ونكران الخالق وطرح على الماديين وأصحاب المدرسة التجريبية الأسس المنطقية للاستدلال الاستقرائي الذي يضم كل ألوان الاستدلال العلمي القائم على أساس الملاحظة والتجربة. وهذه الأسس هي بنفسها منطلق المدرسة المادية القائمة على التجربة وتكرارها واستقرائها حتى يصل الإنسان إلى شاطئ القطع واليقين. وعليه يكون الإنسان إما مؤمناً بنتائج الدراسات المادية التجريبية فلا بد أيضاً أن يؤمن بالله سبحانه لأن المنطلق والاستدلال فيها واحد. وإما أن يلحد بالله عز وجل فيجب أن يلحد بنتائج التجارب المادية والعلوم الطبيعية والمدرسة التجريبية لأن الاستدلال العلمي هنا وهناك واحد.
هذا الكتاب محاولة لإعادة بناء نظرية المعرفة على أساس معين، ودراسة نقاطها الأساسية في ضوء يختلف عمّا تقدم في كتاب فلسفتنا، وسوف نتخذ من دراسة الدليل الاستقرائي ومعالجة تللك الثغرة فيه أساساً لمحاولتنا هذه في أربعة أقسام: القسم الاول: يشتمل على استعراض لموقف المذهب العقلي الذي يمثله المنطق الأرسطي من الدليل الاستقرائي وطريقته في علاج الثغرة التي المحنا إليها. وفي هذا القسم نوضح عجز المنطق الأرسطي عن اعطاء تفسير مقبول للدليل الاستقرائي ووضع أساس منطقي لتبرير تللك الثغرة فيه. القسم الثاني: يشتمل على استعراض الموقف الذي اتخذه المذهب التجريبي من الإستقراء ودراسته بمختلف اتجاهاته. وفي هذا القسم نوضح أن المذهب التجريبي لا يمكنه ان يقدم لنا التفسير الأساسي للدليل الاستقرائي. القسم الثالث: هو القسم الموسع والأساسي من الكتاب. وفي هذا القسم نفسر الدليل الاستقرائي على أساس الاحتمال من خلال البحث عن نظرية الاحتمال وصياغتها بالطريقة التي تجعلها صالحة لكي تكون أساساً للدليل الاستقرائي. والبحث في تفسير الدليل الاستقرائي على ضوء نظرية الاحتمال. القسم الرابع: هو القسم الأخير من الكتاب-ندرس فيه النقاط الرئيسية في نظرية الرئيسية في نظرية المعرفة على ضوء النتائج المستخلصة من البحوث السابقة، ونبين الأثر الكبير الذي تعكسه تلك النتائج على دراسة نظرية المعرفة. ونفحص في هذا القسم الميادين المتنوعة من المعرفة التي يمكن أن نفسر المعرفة فيها بنفس الطريقة التي فسرنا بها الدليل الاستقرائي.

















Reviews
There are no reviews yet.